الأخبار

أخبار متفرقة مما تهم الطلاب في تركيا

حاولوا تحطيمنا، لكننا انتصرنا.. قصة نضال وتفوق هبة سويد

بهذا عنونت هبة سويد قصتها، قصة النجاح التي انبرت عن طريق صعب وعن تحدٍ وتضحية في سبيل القضية ثم عزمٍ وإصرار لتحقيق التفوق والتميز..

هبة التي بدأت حياتها الجامعية من جامعة دمشق في تخصص "الإحصاء" الذي أحبته ففضلته على عدد من تخصصات أخرى قد تبدو أعلى بالمرتبة وقد تناسب معدلها الجيد في الثانوية، لكنّها الرغبة والهدف؛ ولتمضي العامين الأولين من حياتها الجامعية مستقرةً ومتفوقة، غير أنّ هذا لم يستمر مع انطلاقة ثورة الياسمين في سوريا.

لتنطلق هبة تاركةً جامعتها وملتحقةً بركب الثورة، لتشارك بالمظاهرات السلمية مطالبةٍ بإسقاط العصابة الحاكمة وبالإفراج عن الطلبة المعتقلين في السجون والتي أصبحت لاحقًا من ضمنهم لتعيش تجربة الإعتقال الأول الذي لم يثنيها عن الدرب، لتعود مصرةً على القضية والثورة بعد الخروج من المعتقل وليعاد لاحقًا اعتقالها للمرة الثانية.

قد يبدو لقارئ لم يعايش وضع أبناء الثورة أنّ واجب الكفاح قد ينتهي هنا، لكنّ لأبناء الثورة كلمةٌ ستقال ولها ثمنٌ وسيدفع ولا عودة بعد الصيحة الأولى، وكذلك كانت هبة، حيث استمرت بدرب الثورة وزاد تمسكها بالقضية بعد تجربة الإعتقال الثانية الذي تلاه قرار الفصل من الجامعة الذي صدر بحقها كما باقي الأحكام الجائرة التي صدرت بحق الطلبة الثائرين؛ لكنّ محاولة الإعتقال الثالثة والتي نجت منها أجبرتها على مغادرة سوريا لتبدأ رحلتها وحيدةً بلا سندٍ أو عائلة وبدون وجهةٍ أو درب ولتستقر في إسطنبول.

في إسطنبول بدأت حياة هبة بعمليات جراحية في عينيها وذلك بعد تضررهما خلال عمليات الإعتقال، ثم تلاه نيتها العودة للدراسة حيث استطاعت الحصول على قبول جامعي في جامعة عنتاب في القسم العربي بمنحة جزئية على رسوم الدراسة، ولتبدأ من هناك حياتها الجامعية الثانية التي لم تخلو من معاناةٍ أخرى كان عنوانها "التنمر"، التنمر على شخص اعتقل في سبيل كرامته وقضيته ووطنه وبلسان بعض أبناء وطنه..
الأمر الذي أدى في نهايته إلى إتخاذ قرار ترك الجامعة في السنة الثانية، ولتبدأ بعدها رحلة العمل مع تطوير المهارات والمعارف وكسب الثقة، ولينتج عن ذلك قرار العودة إلى مقاعد الدراسة مرة أخرى بعد سنة من الحدث، وذلك في تحدٍ للظروف والمصاعب ودون اكتراثٍ لها، ولتترافق رحلة الدراسة مع العمل في عدد من المؤسسات والتطوع في بعضها، حيث كان آخرها عملها في برنامج (تعافي) والذي يهدف لمساعدة المعتقلين الناجين من الاعتقال بدعمهم وإعادة الثقة لهم وحثهم على التمسك بالقضية.

ولتكون نهاية القصة بأن زفّت لنا هبة خبر تخرجها من تخصص "معلم صف" وبالمرتبة الثانية على دفعتها قاهرةً بذلك كل الظروف ومتخطيةً كل العوائق الاقتصادية والأمنية والمجتمعية مستعينةً بالله أولًا ثم بإصرارها على التفوق والتميز.

نبارك بدورنا في هيئة طلاب سوريا للزميلة المتميزة هبة سويد، متمنين لها دوام التفوق والنجاح، وأن يزيدها الله همةً وتميزًا وتكون من صنّاع المجد لسوريا المستقبل.