الأخبار

أخبار متفرقة مما تهم الطلاب في تركيا

واقع الجامعات السورية في المناطق المحتلة بعيدًا عن المقارنات الصوريّة

  • 2021-01-28

انتشر في الأسبوع الأخير على وسائل التواصل الاجتماعي عدد من الصور تظهر البنية التحتية المتهالكة لجامعات سورية واقعة ضمن مناطق الاحتلال الأسدي، وقد أثبتت عدد من التقارير المحلية وشهادات طلاب من تلك الجامعات صحة الصور وأكدوا رداءة البنية التحتية لمعظم الجامعات؛ لكنّ الموضوع لا يتوقف على الصور وردائة البنية التحتية إذ أنّ الموضوع يكشف عن خفايا الواقع التعليمي في الجامعات السورية بالمناطق الخاضعة للاحتلال الأسدي.

بحسب تقرير مطول صادر عن جامعة كامبريدج البريطانية تحدث عن واقع التعليم العالي في الجامعات السورية بعد سنوات الحرب [1] أكدّ أنّ نظام التعليم السوري يواجه “انهيارًا كاملًا” وعزى ذلك إلى عدد كبير من الأسباب كان أهمها:
- تحويل التمويل الجامعي المحدود لنفقات أخرى تستفيد منها السلطة الحاكمة في الحرب، ويؤكد هذا الكلام تقرير ميزانية التعليم التي تم إقرارها عام 2017 حيث بلغت 175 ألف دولار فقط بينما كانت تجاوز 733 ألف دولار عام 2010 وذلك برغم تضاعف أعداد الطلاب وازدياد عدد الجامعات.
- ازدياد التدخل الأمني في محتوى وتقديم المناهج بالمناطق الخاضعة لنظام الأسد، ولا يزال الاعتماد الأكبر على الكتب المدرسية التي “عفا عليها الزمن”.
- زيادة فرص دخول الطلاب إلى الجامعات عبر تخفيض متطلبات القبول.

وتتحدث تقارير أخرى صادرة عن عدد من المواقع والمصادر الموالية للاحتلال عن فساد وانهيار منظومة التعليم، وذلك لعدة أسباب أهمها:
- ازدياد أعداد الطلاب بشكل مخيف مع نقص كبير بأعضاء الهيئات التدريسية للجامعات، حيث أنّ عدد طلاب جامعة دمشق بحسب إحصائيات وزارة التعليم العالي التابعة لسلطة الاحتلال والصادرة في عام 2018 قد وصل إلى ما يتجاوز 315 ألف طالب مع ازدياد مستمر في الأعداد، وأفادت مصادر أخرى أنّ عدد أعضاء الهيئة التدريسية في دمشق لا يتجاوز 1600 مدرس أكاديمي؛ وفي إطار ذلك صرّح "ماهر ملندي" عميد كلية الحقوق بجامعة دمشق لصحيفة الأيام السورية الموالية أنّ الكلية بها حوالي 25 ألف طالب (ما يشكل تحديًا بسبب قلة عدد أعضاء الهيئة التدريسية حيث يبلغ عددهم حاليًا 65 أستاذًا فقط) وذلك بحسب وصفه.
وبحسب المعايير العالمية للجامعات فإنّ عدد الطلاب يجب أن لا يتجاوز 30 طالب مقابل كل مدرس أكاديمي وذلك في أسوء الأحوال، والواقع الحاصل بحسب ما سلف فإنّ واقع الجامعات هو في الحضيض؛ وقد أدى ذلك لتدهور جودة التعليم بشكل كبير، ويشير تقرير لموقع (الفنار) الموالي أن نسبة الغياب في الجامعات بالتعليم النظامي تقارب 90%.[2]

ويستشري الفساد بين أعضاء الهيئات التدريسية في الجامعات الحكومية وذلك لعدد من العوامل كان أهمها:
رواتب أعضاء الهيئات التدريسية والتي تترواح شهريًا بين 70 ألف ليرة سورية، و 100 ألف ليرة سورية وذلك في أحسن الأحوال أي يعادل 33 دولار فقط[3]، بينما يحتاج المواطن صاحب العائلة المتوسطة لمبلغ شهري قيمته 500 ألف ليرة لتأمين الاحتياجات الأساسية وذلك في ظل غلاء الأسعار وانعدام قيمة العملة السورية؛ وقد أدت هذه المشكلة إلى ظهور ظاهرة (بيع المواد) وانتشارها بشكل كبير، حيث يقوم الطلاب بدفع مبالغ مالية للأساتذة الجامعيين مقابل نجاحهم في المواد، ولتصبح هذه الظاهرة هي مصدر الرزق الأساسي للأساتذة الجامعيين؛ الأمر الذي أدى لسلسلة من الفضائح ما استدعى الهيئة الرقابية في جامعة دمشق لإجراء مجالس تأديبية ل 15 أستاذ جامعي بتهمة تسريب الأسئلة، وجرى لاحقًا تبرئة المحالين للمجالس.[4]

أما عن واقع الطلبة السوريين في هذه الجامعات فتنعكس كل المشاكل والآثار السلبية في الجامعات عليهم فيكونون بذلك ضحية نوع جديد من الاتجار بأعمارهم وعلمهم؛ ويضاف إلى كل ذلك المشاكل المادية التي يعانيها الطلاب في الجامعات كافة والحكومية منها على وجه الخصوص، حيث يضطر معظمهم للعمل في مهن مختلفة في محاولة للنجاة من التسرب الجامعي، إلّا أن الوضع مأساوي، حيث وصل الحال بالطلاب في الكليات الهندسية إلى تشكيل مجموعات للتشارك على مشاريع التخرج عوضًا عن القيام بمشاريع منفردة وذلك بسبب تكلفتها المرتفعة التي تتراوح ما بين 400 - 1000 دولار للمشروع الواحد، وهو يعد مبلغًا كبيرًا إذ يبلغ المدخول الشهري للعائلة السورية المتوسطة قرابة 25 دولار فقط، ما يمثل عائقًا كبيرًا.
وأضيف إلى ذلك إقرار عدد من الجامعات على رأسها جامعة دمشق قرارًا بمنع الأسئلة الشفهية للأساتذة، والاعتماد على الأسئلة الكتابية مع إقرار رسم مادي مقابل كل سؤال يتقدم به الطالب مقداره 50 ليرة سورية.

وفيما ذُكر يتجلى واضحًا الحال الذي وصلت إليه المؤسسات التعليمية في المناطق الخاضعة لسلطة الاحتلال، وذلك برغم أنّ الدعم الدولي المقدم لسوريا يخصص ما نسبته 70% منه تقريبًا للمنظمات والمؤسسات العاملة ضمن تلك المناطق، ما يؤكد وجود سياسة ممنهجة لتدمير البنى العلمية والتعليمية للسوريين.

 

بقلم: حسن حسّون

تحرير: محمد غيث بلشة

 تحت إشراف هيئة طلاب سوريا


[1] جامعة كامبريدج البريطانية | واقع التعليم العالي في الجامعات السورية بعد سنوات الحرب
[2] الفنار ميديا (Al-Fanar Media) | التعليم العالي السوري يحتاج لسنوات من الإنعاش
[3] صحيفة جهينة | تدنّي أجور ورواتب الأساتذة الجامعيين يفتح أبواب التسرّب والفساد ويؤخّر البحث العلمي
[4] سناك سوري | متابعات